العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

إن معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنهم عرضوها لذلك ، وقيل : إنهم كانوا يخربون بيوتهم بأيديهم بنقض الموادعة وبأيدي المؤمنين بالمقاتلة . " فاعتبروا يا اولي الابصار " فيما نزل بهم والمراد ( 1 ) استدلوا بذلك على صدق الرسول إذ كان وعدهم ذلك ( 2 ) " ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء " أي حكم عليهم أنهم يجلون عن ديارهم وينقلون عن أوطانهم " لعذبهم في الدنيا " بعذاب الاستيصال ، أو بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة " ولهم في الآخرة " مع الجلاء " عذاب النار " لان أحدا منهم لم يؤمن " ذلك " الذي فعلنا بهم " بأنهم شاقوا الله " أي خالفوا الله " ورسوله ومن يشاقق الله " أي يخالفه " فإن الله شديد العقاب " يعاقبهم على مشاقتهم أشد العقاب " ما قطعتم من لينة " أي نخلة كريمة ، وقيل : كل نخلة سوى العجوة " أو تركتموها قائمة على أصولها " فلم تقطعوها ولم تقلعوها " فبإذن الله " أي بأمره كل ذلك سائغ لكم " وليخزي الفاسقين " من اليهود ويهينهم به ( 3 ) . " ألم تر إلى الذين نافقوا " فأبطنوا الكفر وأظهروا الايمان " يقولون لإخوانهم " في الكفر يعني يهود بني النضير : " لئن أخرجتم " من دياركم وبلادكم " لنخرجن معكم " مساعدين لكم " ولا نطيع فيكم " أي في قتالكم ومخاصمتكم " أحدا أبدا " يعنون محمدا وأصحابه " وإن قوتلتم لننصرنكم " ولندفعن عنكم " والله يشهد إنهم لكاذبون " فيما يقولونه من الخروج معهم والدفاع عنهم .

--> ( 1 ) فيه اختصار ، والموجود في المصدر : فاتعظوا يا أولى العقول والبصائر وتدبروا وانظروا فيما نزل بهم ، ومعنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شئ آخر من جنسها ، والمراد اه‍ . ( 2 ) فيه أيضا اختصار : وفى المصدر : إذ كان وعد المؤمنين ان الله سبحانه سيورثهم ديارهم وأموالهم بغير قتال ، فجاء المخبر على ما اخبر ، فكان اية دالة على نبوته اه‍ ثم استدل على أن الآية لا تدل على صحة القياس . راجعه . ( 3 ) مجمع البيان 9 : 257 - 259 .